السيد الطباطبائي

393

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الصورة العلميّة الراسخة التي يقع عنها الفعل بسهولة ، أي مع قلّة التروّي واضطراب النفس ، ونعني بالحال خلاف ذلك ، والسبب في ذلك أنّك قد عرفت أنّ الصورة العلميّة كلّما كثر ورودها كثر رسوخها وصعب زوالها ، وكلّما كان كذلك سهل وقوع الفعل عنها ، وضعف الحاجة إلى الرويّة والفكر لتحصيل الجزم بوجوبه ، ومع شدّة ثبوت الصورة تضعف المنافيات ، وتزول ويجهل بها ويقوى العلم بها ، فيقلّ الروي ، فكلّما قويت الصورة ضعفت الرويّة حتّى ينتهي إلى ما لا رويّة معه ، وهو الرسوخ التامّ . وقد بان أنّ في الإنسان ملكة وحالا وهي بخلافها ، وبان أيضا أنّ الحال في طريق الملكة ومقدّمة ، وبان أنّ من الملكة ما يمكن زوالها ، ومنها ما لا يمكن ، وهي الملكة التامّة الراسخة ، إلّا أنّ يصطلح على إطلاق الملكة على خصوص العلم الراسخ غير القابل للزوال . الفصل الخامس في الخير والشرّ ، والنافع والضارّ ، وما يلحق بذلك فنقول : إنّ الإنسان حيث إنّه نوع ما من الأنواع ، وفي أوّل تكوينه أمر بالقوّة فله كمال ما به يتمّ ذاته ، فالكمال الذي به تمامه بالحقيقة نسمّيه خيرا ، وله عدم ما إذا عرضه لم يكمل ذاته ونسمّيه شرّا ، وحيث إنّ كماله أمر حاصل له بالتدريج وغير موجود له دفعة ، فلا محالة بينه وبين الخير الأخير وسائط ، ونسمّيها بالنوافع ، وكذلك بينه وبين الشرّ وسائط ونسمّيها بالضوار ، فللإنسان خير وشرّ ، ونافع وضارّ ، ومثله لكلّ نوع من الأنواع ، فالكمال المطلق خير مطلق وعدمه شرّ مطلق ، وهناك نافع مطلق وضار مطلق والخير المختصّ بما هو مختصّ ، ونسمّيه سعادة ، وعدمه